ابن أبي العز الحنفي
473
شرح العقيدة الطحاوية
رأيت ميزانا [ أنزل ] من السماء ، فوزنت أنت وأبو بكر ، فرجحت أنت بأبي بكر ، ثم وزن عمر وأبو بكر ، فرجح أبو بكر ، ووزن عمر وعثمان ، فرجح عمر ، ثم رفع ، فرأيت الكراهة في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « خلافة نبوّة ، ثم يؤتي اللّه الملك من يشاء » « 680 » . فبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أن ولاية هؤلاء خلافة نبوة ، ثم بعد ذلك ملك . وليس فيه ذكر علي رضي اللّه عنه ، لأنه لم يجتمع الناس في زمانه ، بل كانوا مختلفين ، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك . وروى أبو داود أيضا عن جابر رضي اللّه عنه ، أنه كان يحدث ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر » ، قال جابر : فلما قمنا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قلنا : أما الرجل الصالح فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأما المنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث اللّه به نبيه « 681 » . وروى أبو داود أيضا عن سمرة بن جندب : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، رأيت كأنّ دلوا دلي من السماء ، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها ، فشرب شربا ضعيفا ، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى نضلّع ، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلّع ، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها ، فانتشطت منه ، فانتضح عليه منها شيء « 682 » . وعن سعيد بن جمهان ، عن سفينة . قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي اللّه ملكه من يشاء » « 683 » . أو « الملك » .
--> ( 680 ) صحيح رواه أبو داود ( 4634 ، 4635 ) من طريقين عن أبي بكرة ، واللفظ الذي في الكتاب هو عنده من طريق الأشعث التي ذكرها المؤلف ، لكن ليس فيها قوله في آخره : خلافة . . وهذه الزيادة عنده من الطريق الأخرى ، وفيها علي بن زيد وهو ابن جدعان وفيه ضعف ، لكن يشهد لها حديث سفينته الآتي بعد حديثين . والحديث مخرج في « ظلال الجنة » ( 1131 - 1133 و 1135 و 1136 ) . ( 681 ) ضعيف ، وبيانه في « ظلال الجنة » ( 1134 ) . ( 682 ) ضعيف ، فيه عبد الرحمن الجرمي ، فيه جهالة ، ومن طريقه أيضا أخرجه أحمد ( 5 / 21 ) . و ( العراقي ) جمع ( عرقوة ) وهي أعواد يخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو ويعلق بها الحبل . ( 683 ) حسن يشهد له ما قبله بحديثين .